السيد محمد تقي المدرسي

358

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 12 ) : لا يُسَلَّم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده ، وإذا أشتبه حاله يختبر بأن يفوض إليه مدة معتداً بها بعض الأمور مما يناسب شأنه كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الأمور ، والرتق والفتق في بعض الأمور ، مثل مباشرة الإنفاق في مصالحة أو مصالح الولي ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك ، وفي السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة وأمثال ذلك ، فإن أنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة المال من التضييع وصرفه في موضعه وجريه مجرى العقلاء دفع إليه ماله وإلا فلا . ( مسألة 13 ) : إذا احتمل حصول الرشد للصبي قبل البلوغ ، يجب اختباره قبله ليسّلم إليه ماله بمجرد بلوغه لو آنس منه الرشد ، وإلا ففي كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده ، وأما غيره فإن ادَّعى حصول الرشد له واحتمله الولي يجب اختباره ، وإن لم يدّع حصوله ففي وجوب الاختبار بمجرد الاحتمال إشكال لا يبعد عدم الوجوب بل لا يخلو من قوة « 1 » . ( مسألة 15 ) : لو أقر شخص على نفسه بالسفاهة يقبل إقراره إن كان مأموناً فيحجره الحاكم . ( مسألة 16 ) : يثبت السفه بما يثبت به غيره من الموضوعات من العلم والشياع والبينة . ( مسألة 17 ) : قد يصل العبد من جهة الانقطاع إلى الله تعالى إلى حد لا يعتني بالدنيا وما فيها فليس هذا بسفيه وإن اعتبره الناس منه . الرابع : المفلس : وهو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه « 2 » . ( مسألة 1 ) : مَن كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز « 3 » له التصرف فيها بأنواعه ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجاناً أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي ، نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلًا لأجل الفرار من أداء

--> ( 1 ) إلا إذا كان الاحتمال قويا يعتني به العرف لدرء خطر الوقوع في الحرام وهو التصرف في مال الإنسان الرشيد . ( 2 ) ولعل الأوجه أن يقال : من حجر عن التصرف في أمواله لقصوره عن أداء ديونه . ( 3 ) يشكل الحكم بالجواز إذا كان فيه تضييع لحق الدائنين وظلم لهم ، بلى الجواز بمعنى النفاذ صحيح .